الشيخ محمد علي الأنصاري
12
الموسوعة الفقهية الميسرة
والحجر عليه إلّابعد ثبوت كونه مديوناً ، وإلّا فلا يتحقّق موضوع الحجر ليحجر عليه ؛ لأصالة براءة الذمّة من الدَّين « 1 » . ثانياً - أن تكون أمواله قاصرة عن ديونه : فإذا كانت أمواله الموجودة فعلًا مساوية لديونه ، فضلًا عن كونها زائدة ، فلا يحكم عليه بالتفليس ، إجماعاً كما قيل « 2 » . وعندئذٍ يطالبه أرباب الدَّين ، فإن قضى فهو ، وإلّا رفعوا أمرهم إلى الحاكم ، فيحبسه إلى أن يقضي ، أو يبيع عليه ويقضي عنه ؛ لأنّه وليُّ الممتنع « 3 » . ثالثاً - أن تكون الدّيون حالّة : بمعنى أنّه يجب عليه دفعها فعلًا ، وأمّا لو كانت مؤجّلة ، فلا يحكم عليه بالتفليس ؛ لعدم استحقاق الدائن أو الديّان للدَّين فعلًا « 4 » . وإذا كانت عليه ديون حالّة ومؤجّلة قسّمت أمواله على الحالّة فقط « 5 » . رابعاً - أن يطالب الغرماء أو بعضهم بالحجر عليه : لمّا كان حقّ المطالبة بالدَّين للغرماء - الديّان - فيكون حقّ المطالبة للحجر على المديون لهم ، فإن رضوا بالتأخير والإنظار فلا مورد للحجر عليه ، نعم لو طالب - ولو بعضهم - الحجر عليه ، فيجب ذلك مراعاة لحقّه . وهل يشترط أن يكون طلب هذا البعض أكثر من أموال الغريم كي يصحّ الحجر عليه بمجرّد طلبه أم لا ؟ فيه قولان « 6 » . هل يصحّ حجر الحاكم من دون مطالبة الغرماء ؟ ظهر ممّا تقدّم أنّ الحجر على المفلّس يتوقّف على مطالبة الغرماء ذلك ، وعليه : - فلو ظهرت أمارات الفلس على المديون ، مثل أن تكون نفقته من رأس ماله ، أو يكون ما في يده بإزاء دينه ، وليس له لنفقته إلّاما في يده ونحو ذلك ، فليس للحاكم أن يحجر عليه من دون مطالبة الديّان ، إلّاإذا كانت الدّيون لمن للحاكم الولاية عليه كالأيتام « 7 » . - وكذا لو طلب المفلَّس الحجر على نفسه من
--> ( 1 ) أُنظر : التذكرة 14 : 14 ، وجامع المقاصد 5 : 223 ، والمسالك 4 : 86 ، ومفتاح الكرامة 5 : 311 - 312 ، والجواهر 25 : 279 . ( 2 ) أُنظر المصادر المتقدّمة . ( 3 ) أُنظر الجواهر 25 : 279 . ( 4 ) أُنظر المصادر المذكورة في الهامش الأوّل مع تغيير بعضالصفحات . ( 5 ) أُنظر : التذكرة 14 : 17 ، والجواهر 25 : 350 ، وغيرها . ( 6 ) أُنظر المصادر المذكورة في الهامش الأوّل من العمود المتقدّم . ( 7 ) أُنظر : الشرائع 2 : 89 ، والتذكرة 14 : 20 ، وجامع المقاصد 5 : 224 - 225 ، والمسالك 4 : 88 ، ومفتاح الكرامة 5 : 313 ، والجواهر 25 : 281 .